الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

492

مختصر الامثل

ثامناً : الحيوان الذي يموت جراء نطحه من قبل حيوان آخر ، وقد سمت الآية هذا النوع من الحيوانات ب « النَّطِيحَةُ » . تاسعاً : الحيوان الذي يقتل نتيجة هجوم حيوان متوحش عليه ، وسمي هذا النوع في الآية ب « مَا أَكَلَ السَّبُعُ » . لقد ذكرت الآية شرطاً واحداً لو تحقق لأصبحت لحوم الحيوانات المذكورة حلالًا ، وهذا الشرط هو أن يذبح الحيوان قبل موته وفق الآداب والتقاليد الإسلامية ، ليخرج الدم منه بالقدر الكافي فيحل بذلك لحمه ، ولذلك جاءت عبارة « إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » بعد موارد التحريم مباشرة . عاشراً : كان الوثنيون في العصر الجاهلي ينصبون صخوراً حول الكعبة ليست على أشكال أو هيئات معينة ، وكانوا يسمون هذه الصخور ب « النصب » حيث كانوا يذبحون قرابينهم أمامها ويمسحون الصخور تلك بدم القربان . والفرق بين النصب والأصنام هو أنّ النصب ليست لها أشكال وصور بخلاف الأصنام ، وقد حرّم الإسلام لحوم القرابين التي كانت تذبح على تلك النصب ، فجاء حكم التحريم في الآية بقوله تعالى : « وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » . وواضح أنّ تحريم هذا النوع من اللحوم إنّما يحمل طابعاً معنوياً وليس مادياً . أحد عشر : وهناك نوع آخر من اللحوم المحرمة ، وهو اللحوم التي تذبح وتوزع بطريقة القمار ، وتوضيح ذلك هو أنّ عشرة من الأشخاص يتراهنون فيما بينهم فيشترون حيواناً ويذبحونه ، ثم يأتون بعشرة سهام كتب على سبعة منها عبارة « فائز » وعلى الثلاثة الأخرى كتبت عبارة « خاسر » فتوضع في كيس وتسحب واحدة واحدة باسم كل من الأشخاص العشرة على طريقة الإقتراع ، فالأشخاص الذين تخرج النبال السبعة الفائزة بأسمائهم يأخذون قسماً من اللحم دون أن يدفعوا ثمناً لما أخذوه من اللحم ، أمّا الأشخاص الثلاثة الآخرون الذين تخرج النبال الخاسرة بأسمائهم فيتحملون ثمن الحيوان بالتساوي ، فيدفع كل واحد منهم ثلث قيمة الحيوان دون أن يناله شيء من لحمه . وقد سمى الجاهليون هذه النبال ب « الأزلام » وهي صيغة جمع من « زلم » وقد حرم الإسلام هذا النوع من اللحوم ، لا بمعنى وجود تأصل الحرمة في اللحم ، بل لأنّ الحيوان كان يذبح في عمل هو أشبه بالقمار ، ويجب القول هنا أنّ تحريم القمار وأمثاله لا ينحصر في اللحوم فقط ، بل إنّ القمار محرم في كل شيء وبأيّ صورة كان .